ابن أبي الحديد

71

شرح نهج البلاغة

ثم أخذ في كلام طويل يبحث فيه عن الصفة والمعنى ، ويبطل مذهب الأشعرية بما يقوله المتكلمون من أصحابنا ، وأخذ في توحيد الصفة لم جاء ؟ وكيف يدل نفي الصفة الواحدة على نفي مطلق الصفات ؟ وانتقل من ذلك إلى الكلام في الصفة الخامسة التي أثبتها أبو هاشم ( 1 ) ، ثم خرج إلى مذهب أبي الحسين ( 2 ) ، وأطال جدا فيما لا حاجة إليه ( 3 ) . * * * ولقائل أن يقول : الامر أسهل مما تظن ، فإنا قد بينا أن مراده نفي الإحاطة بكنهه ، وأيضا يمكن أن يجعل الصفة هاهنا قول الواصف ، فيكون المعنى : لا ينتهي الواصف إلى حد إلا وهو قاصر عن النعت لجلالته وعظمته جلت قدرته ! . فأما القضيتان اللتان سأله السائل عنهما فالصواب غير ما أجاب به فيهما ، وهو أن القضية الأولى كفر ، لأنها صريحة في إثبات الشريك ، والثانية لا تقتضي ذلك ، لأنه قد ينفي قول الشريك بصيرا على أحد وجهين ، أما لان هناك شريكا لكنه غير بصير ، لان الشريك غير موجود وإذا لم يكن موجودا لم يكن بصيرا ، فإذا كان هذا الاعتبار الثاني مرادا لم يكن كفرا ، وصار كالأثر المنقول : " كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله لا تؤثر هفواته " ، أي لم يكن فيه هفوات فتؤثر وتحكى ، ( 4 وليس أنه كان 4 ) المراد في مجلسه هفوات إلا أنها لم تؤثر . * * * قال الراوندي : فأن قيل : تركيب هذه الجملة يدل على إنه تعالى فطر الخليقة قبل خلق السماوات والأرض .

--> ( 1 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي الجبائي ، وانظر ص 9 من هذا الجزء . ( 2 ) هو أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري ، وانظر ص 9 من هذا الجزء . ( 3 ) ب : " فيه " . ( 4 - 4 ) ب : " وليس المراد أنه قد كانت " .